الرئيسية / مقالات / كيف يعمل الشحن اللاسلكي و هل هو حقا المستقبل ؟

كيف يعمل الشحن اللاسلكي و هل هو حقا المستقبل ؟

يستخدم الملايير من الناس الأجهزة الإلكترونية بصفة يومية و هذا الرقم في إزدياد يوما بعد يوم ، تشمل هذه الأجهزة الحواسيب ، الهواتف الذكية و العديد من الأجهزة الأخرى التي تحمل بطاريات في داخلها . مع هذه الإستخدام الكبير يسعى الكثير من الباحثين لتطوير تقنيات جديدة تجعل الشحن مناسبا أكثر بتقليص مدته أو زيادة عمر حياة البطاريات أو حتى ضمان راحة المستخدم أثناء الشحن ، أحد هذه التقنيات هي الشحن اللاسلكي .

ما هو الشحن اللاسلكي : 

يرجع إستخدام التقنية للقرن العشرين في الأجهزة الطبية التي كان يتم زرعها لدى المرضى لتعويض بعض وظائف الجسم العليلة بالإضافة لإستخدامها لشحن فرشاة الأسنان الكهربائية في التسعيينيات . التقنية وجدت طريقها لعالم الهواتف منذ العام 2009 حيث كان الشاحن على شكل لبدة يتم ربطها بالمقبس الكهربائي و يوضع عليها الهاتف لتبدأ عملية شحنه ، هذا الشكل واجه إنتقادات بسبب القدرة على شحن جهاز واحد فقط على حدة مع عدم القدرة على إستخدامه أثناء الشحن .

 

تحسن الأمر قليلا مع إطلاق شاحن “باي” من شركة “تشي” عام 2017 حيث سمح هذا الأخير بشحن عدة أجهزة في نفس الوقت دون الحاجة لأن يكون هناك إلتحام بينها و بين “باي” مع القدرة على الإستخدام أثناء الشحن . 

الشحن اللاسلكي تم إستخدامه في العديد من المجالات الأخرى – بدرجات متفاوتة من النجاح – كمجال السيارات الكهربائية أين يحاول الخبراء تثبيت شواحن لاسلكية في مرآب و أماكن ركن مخصصة من أجل شحن بطارية السيارات أثناء الركن بدل إستخدام الشواحن الشبيهة بمنصات الضخ الموجودة في عدة مدن كبرى حاليا .

كيف يعمل الشحن اللاسلكي : 

كما تعلمنا خلال المرحلة الإعدادية ، التيار الكهربائي يولد حقل مغناطيسي عند مروره على سلك مموج، العملية يمكن أن تتم عكسيا بمعنى أن الحقل المغناطيسي الذي يمر على سلك مموج يولد تيارا كهربائيا. عند ربط الشاحن اللاسلكي بالكهرباء يولد ذلك حقلا مغناطيسيا يتفاعل مع حقل الجهاز القريب منه فيولد تيارا كهربائيا يشحن البطارية ( الأمر شبيه بنقل الكهرباء لاسلكيا و هي عملية كان يستخدمها الفيزيائي تيسلا منذ القرن 19 ).

لكي يتم الشحن بفعالية يجب أن يكون هناك نوع من التوافق بين تردد الشاحن و البطارية المراد شحنها. 

المشاكل المتعلقة به : 

بالرجوع للمجال العملي الشحن اللاسلكي لا يعرف إستخداما واسعا في العالم و ذلك لعدة أسباب أهمها عدم الفعالية . كما ذكرنا سابقا تردد الأجهزة يجب أن يكون على توافق معين مما يعني أن مقدارا كبيرا من الطاقة يضيع مقارنة بطرق الشحن الحالية حيث تفيد بعض الإحصائيات أن الطاقة اللازمة لشحن سيارة من نوع تيسلا لاسلكيا تعادل الإستخدام الكهربائي لمنزل في يوم عادي .

لا يختلف الأمر كثيرا مع الهواتف الذكية التي توفر فيها الشاحنات اللاسلكية ما يقارب 40% من الطاقة عند مقارنتها بتلك اللاسلكية ، يجعل ذلك الأمر أكثر تعقيدا خصوصا مع المشاكل البيئية و مشاكل الطاقة التي يعانيها العالم حاليا .

في الأخير لا يمكن القول أن الشحن اللاسلكي يمثل المستقبل حاليا و لا أنه تطور كثيرا عن الماضي ، لكن بعض الأبحاث المبشرة التي ظهرت في الآونة الأخيرة تجعلنا نأمل أن المستقبل لن يبقى بنفس الحال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *